الجبرتي

173

عجائب الآثار

به من المداراة ويحابي ويهادي ويواسي ويفعل ما يوجب انجذاب القلوب والمحبة ويهادي ويبعث الهدايا العظيمة والشموع إلى بيوت الامراء وعند دخول رمضان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا والأرز والسكر والكساوى وعمرت في أيامه الكنائس وديور النصارى وأوقف عليها الأوقاف الجلية والاطيان ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدارة والغلال وحزن إبراهيم بك لموته وخرج في ذلك اليوم إلى قصر العيني حتى شاهد جنازته وهم ذاهبون به إلى المقبرة وتأسف على فقده تأسفا زائد وكان ذلك في شهر القعدة من السنة سنة عشرة ومائتين وألف لم يقع بها شيء من الحوادت التي يعتني بتقييدها سوى مثل ما تقدم من جور الامراء والمظالم وفيها في غرة شهر الحجة عزل صالح باشا ونزل إلى قصر العيني ليسافر فأقام هناك أياما وسافر إلى إسكندرية ومات بها الإمام العلامة المفيد الفهامة عمدة المحققين والمدققين الصالح الورع المهذب الشيخ عبد الرحمن النحراوي الأجهوري الشهير بمقرىء الشيخ عطية خدم العلم وحضر فضلاء الوقت ودرس وتمهر في المعقول والمنقول ولازم الشيخ عطية الأجهوري ملازمة كلية وأعاد الدروس بين دية واشتهر بالمقرىء وبالاجهوري لشدة نسبته إلى الشيخ المذكور ودرس بالجامع الأزهر وأفاد الطلبة وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ الحفني ولقنه الأذكار وألبسه الخرقة والتاج وأجازه بالتلقين والتسليك وكان يجيد حفظ القرآن بالقراءات ويلازم المبيت في ضريح الإمام الشافعي في كل ليلة سبت يقرأ مع الحفظة بطول الليل وكان انسانا حسنا متواضعا لا يرى لنفسه مقاما يحمل طبق الخبز على رأسه ويذهب به إلى الفران ويعود به إلى عياله فان اتفق ان أحد رآه ممن يعرفه حمله عنه والا ذهب به